العلامة المجلسي

228

بحار الأنوار

ولا أطيب منها . قال الراوي : وانتبه المجوسي من نومته ، وهو يجد بردها على قلبه ورطوبتها على شفتيه ولحيته ، فانتبه مرتاعا ، وجلس فزعا ، فقالت زوجته : ما شأنك ؟ فحدثها بما رآه من أوله إلى آخره ، وأراها رطوبة الماء على لحيته وشفتيه فقالت له : يا هذا قد ساق إليك خيرا بما فعلت مع هذه المرأة والأطفال العلويين فقال : نعم والله لا أطلب أثرا بعد عين . قال الراوي : وقام الرجل من ساعته ، وأسرج الشمع ، وخرج هو وزوجته حتى دخل على البيت الذي تسكنه العلوية ، وحدثها بما رآه ، فقامت ، وسجدت لله شكرا ، وقالت : والله إني لم أزل طول ليلتي أطلب إلى الله هدايتك للاسلام والحمد لله على استجابة دعائي فيك ، فقال لها : اعرضي على الاسلام فعرضته عليه فأسلم وحسن إسلامه ، وأسلمت زوجته وجميع بناته وجواره وغلمانه ، وأحضرهم مع العلوية حتى أسلموا جميعهم . قال الراوي : وأما ما كان من الملك فإنه في تلك الليلة لما آوى إلى فراشه رآى في منامه ما رآه المجوسي وأنه قد أقبل إلى الكوثر فقال : يا أمير المؤمنين اسقني فاني ولي من أوليائك ، فقال له علي عليه السلام : اطلب من رسول الله صلى الله عليه وآله فاني لا أسقي أحدا إلا بأمره ، فأقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله مر لي بشربة من الماء فاني ولي من أوليائكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ائتني على ذلك بشهود ، فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وكيف تطلب مني الشهود دون غيري من أوليائكم ؟ فقال صلى الله عليه وآله : وكيف طلبت الشهود من ابنتنا العلوية ، لما أتتك وبناتها تطلب منك أن تأويها في منزلك ؟ . فقال : ثم انتبه وهو حيران القلب شديد الظماء ، فوقع في الحسرة والندامة على ما فرط منه في حق العلوية ، وتأسف على ردها فبقي ساهرا بقية ليلته حتى أصبح وركب وقت الصبح يطلب العلوية ويسأل عنها ، فلم يزل يسأل ولم يجد من يخبره عنها ، حتى وقع على السوقي ، الذي أراد أن يدلها على الخان .